الإدارة الجماعية لحقوق المؤلف: من حماية الإبداع إلى اقتصاد الحقوق

تجربة تنظيمية ناشئة تفتح سوقا جديدة للحقوق المالية، وتثير تساؤلات حول الحوكمة والاحتكار وعدالة توزيع العوائد

قد يؤلف شاعر سعودي كلمات أغنية تحقق ملايين الاستماعات، وتبث عبر القنوات الإذاعية والتلفزيونية، وتستخدم في الحفلات والمهرجانات والمطاعم والفنادق، دون أن يمتلك هذا الشاعر الوسائل العملية لمعرفة جميع الجهات التي تستغل مصنفه، فضلا عن مطالبتها بمقابل مالي عن كل استخدام.

وقد يواجه صاحب المطعم أو منظم الفعالية مشكلة معاكسة؛ فهو يرغب في استخدام عشرات أو مئات المصنفات الموسيقية بصورة مشروعة، لكنه لا يعرف أصحاب حقوقها، ولا يستطيع التفاوض مع كل مؤلف وملحن ومنتج على حدة.

هنا تظهر أهمية الإدارة الجماعية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة (Collective Management of Copyright and Related Rights)، بوصفها إحدى أهم الآليات التي ابتكرتها التشريعات والممارسات الدولية لتحويل الحقوق المالية للمبدعين من حقوق يصعب استغلالها أو تحصيل عوائدها بصورة فردية، إلى أصول اقتصادية قابلة للإدارة والترخيص والتحصيل والتوزيع.

ومع صدور نظام حقوق المؤلف السعودي الجديد عام 2026، وطرح مشروع لائحة تنظيم ممارسة نشاط الإدارة الجماعية، تبدو المملكة أمام فرصة لتأسيس سوق متخصصة في إدارة هذه الحقوق، في وقت تتوسع فيه الصناعات الثقافية والإبداعية والترفيهية والإنتاج الإعلامي والمنصات الرقمية.

غير أن نجاح التجربة لا يتوقف على تأسيس منظمات تتولى تحصيل المقابل المالي، وإنما يرتبط بسؤال أكثر أهمية:

كيف نضمن أن تصل عوائد استغلال المصنفات إلى أصحابها الفعليين، دون أن تتحول الإدارة الجماعية إلى احتكار للتحصيل أو إلى عبء مالي غير متوازن على مستخدمي المصنفات؟

أولا: ما الإدارة الجماعية لحقوق المؤلف؟

الأصل في حقوق المؤلف أن صاحب الحق هو من يقرر كيفية استغلال مصنفه، وله أن يرخص للغير باستخدامه مقابل عوض مالي أو بغير مقابل، بحسب طبيعة الحق والتصرف.

لكن الممارسة الفردية لهذه الحقوق تصبح معقدة عندما يتكرر استغلال المصنف في آلاف المواقع والوسائط.

فمن غير العملي أن يتواصل مؤلف موسيقي مع كل فندق أو مطعم أو محطة إذاعية تستخدم مؤلفاته، كما يصعب على كل منشأة أن تتفاوض بصورة مستقلة مع آلاف المؤلفين.

ولمعالجة هذه المشكلة، ظهرت منظمات الإدارة الجماعية (Collective Management Organizations – CMOs).

وتتمثل وظيفتها في إدارة حقوق مالية محددة نيابة عن أصحابها، من خلال منح تراخيص الاستغلال، وتحصيل المقابل المالي، ومراقبة الاستخدام، ثم توزيع الإيرادات المستحقة على أصحاب الحقوق وفق قواعد معلنة.

ويمكن تبسيط دورة عمل الإدارة الجماعية في خمس مراحل:

تحديد الحقوق وأصحابها، ثم الترخيص للمستخدمين، ورصد الاستخدام الفعلي، وتحصيل المقابل المالي، وتوزيع المستحقات.

وتكمن أهميتها في أنها تخفض تكاليف التعاقد والرقابة والتحصيل بالنسبة إلى أصحاب الحقوق والمستخدمين على حد سواء.

ولا تعني الإدارة الجماعية انتقال ملكية المصنفات إلى المنظمة، كما أنها ليست مرادفا للملكية المشتركة للمصنف أو للترخيص الإجباري؛ بل هي في أصلها آلية لإدارة حقوق مالية يملكها أصحابها، وفقا لحدود التفويض والإطار النظامي المنظم لها.

وهذا التمييز بالغ الأهمية، لأن من يدير الحق ليس بالضرورة من يملكه.

ثانيا: الأساس النظامي للإدارة الجماعية في المملكة

شهد التنظيم السعودي تطورا مهما بصدور نظام حقوق المؤلف بالمرسوم الملكي رقم (م/169) وتاريخ 14/8/1447هـ، المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 13 فبراير 2026، والذي حل محل نظام حماية حقوق المؤلف السابق.

وقد جاءت المادة الحادية والأربعون من النظام لتقرر صراحة جواز أن يوكل أصحاب الحقوق إدارة كل أو بعض حقوقهم المالية إلى جمعيات أو شركات أو غيرها من الجهات، وفقا لأحكام النظام والأنظمة الأخرى ذات العلاقة.

ويكتسب هذا النص أهمية خاصة لثلاثة أسباب.

أولها: الاعتراف النظامي الصريح بالإدارة بواسطة الغير. فلم يعد التصور التشريعي مقتصرا على الاستغلال الفردي أو التعاقد المباشر، وإنما أصبح يتسع لوجود كيانات متخصصة تدير الحقوق المالية نيابة عن عدد كبير من أصحابها.

ثانيها: مرونة الشكل القانوني. فالنص لم يحصر الإدارة في الجمعيات وحدها، بل أجاز إسنادها إلى شركات أو جهات أخرى، مع مراعاة الأنظمة ذات العلاقة. وهذه المرونة تتيح دراسة نماذج مؤسسية متعددة، تتفاوت في طبيعتها الربحية وطريقة حوكمتها وتمثيل أصحاب الحقوق فيها.

ثالثها: جواز الإدارة الجزئية. فقد أجاز النص توكيل إدارة كل الحقوق المالية أو بعضها، بما يسمح للمؤلف بالاحتفاظ بحقوق معينة وإسناد إدارة حقوق أخرى إلى المنظمة.

ولا ينبغي إغفال أن المادة السابعة من النظام قررت حماية الحقوق الأدبية للمؤلف، بما فيها حق نسبة المصنف إليه والاعتراض على تشويهه أو تحريفه، وجعلتها حقوقا لا تقبل التصرف أو التنازل.

وعليه، فإن تفويض المنظمة بإدارة الاستغلال المالي لا يخولها التصرف في الحقوق الأدبية للمؤلف أو إهدارها.

أما على المستوى التنظيمي، فقد نص قرار مجلس الوزراء رقم (560) لعام 1447هـ على رفع مشروع اللائحة التنظيمية للإدارة الجماعية بعد الاتفاق بين الهيئة السعودية للملكية الفكرية ووزارة الثقافة، واستكمال الإجراءات النظامية ذات الصلة.

وقد طرحت الهيئة خلال مارس 2026 مشروع لائحة الترخيص لممارسة نشاط الإدارة الجماعية لحقوق المؤلف وأصحاب الحقوق المجاورة، متضمنا أحكاما بشأن الترخيص والعضوية والتفويض والحوكمة والتحصيل وتوزيع العوائد والرقابة.

وحتى 10 أكتوبر 2026، فإن آخر تطور رسمي أمكن الوقوف عليه هو مناقشة مجلس إدارة الهيئة مشروع اللائحة في 28 سبتمبر 2026؛ ولذلك فإن الأحكام الواردة في المشروع لا ينبغي التعامل معها بوصفها جميعا أحكاما نهائية نافذة قبل صدور اللائحة واعتمادها وفق الإجراءات النظامية.

ثالثا: أين تكمن الفرص الاقتصادية للإدارة الجماعية؟

قد يبدو للوهلة الأولى أن الإدارة الجماعية مرتبطة بالأغاني والمصنفات الموسيقية فقط، لكن نطاقها الاقتصادي المحتمل أوسع من ذلك بكثير.

1. المصنفات الموسيقية والأداءات الفنية

وهي من أكثر المجالات ملاءمة للإدارة الجماعية بسبب كثافة الاستخدام وتكراره.

فالأغاني والمقطوعات الموسيقية تستخدم في القنوات التلفزيونية والإذاعات والحفلات والمهرجانات والمراكز التجارية والفنادق والمطاعم وغيرها.

وهنا يمكن للمنظمة أن توفر ترخيصا يشمل مجموعة محددة من المصنفات التي تملك حق إدارتها، بدلا من إبرام اتفاق مستقل مع كل صاحب حق.

2. الإنتاج السينمائي والسمعي البصري

تتعدد الحقوق المرتبطة بالأعمال السينمائية والتلفزيونية، وقد تشمل حقوق المؤلفين والموسيقيين وفناني الأداء ومنتجي التسجيلات وغيرهم.

وتبرز فرص الإدارة الجماعية في بعض صور إعادة البث والنقل إلى الجمهور والاستخدامات الثانوية للمصنفات، متى كانت تلك الحقوق قابلة للإدارة الجماعية ومشمولة بالتفويض.

3. الكتب والمقالات والمصنفات المكتوبة

قد تستفيد دور النشر والمؤلفون من الإدارة الجماعية في بعض صور النسخ وإعادة الاستخدام المؤسسي للمصنفات المكتوبة، وفق نطاق الحقوق والاستثناءات النظامية.

فعلى سبيل المثال، قد ترغب شركة في إعادة إنتاج أجزاء من مجموعة كبيرة من المؤلفات في مواد تدريبية تجارية.

وبدلا من البحث عن كل مؤلف أو ناشر على حدة، يمكن تطوير آلية ترخيص جماعي للحقوق التي تملك المنظمة تفويضا بإدارتها.

4. الصور الفوتوغرافية والمصنفات البصرية

تمثل الصور الفوتوغرافية نموذجا مهما؛ إذ كثيرا ما يصعب على المصور متابعة استخدام صوره في الإعلانات والمنصات والمواقع التجارية.

ويمكن أن توفر الإدارة الجماعية فرصا لتنظيم بعض الاستخدامات المتكررة لهذه المصنفات، مع ضرورة مراعاة خصوصية تراخيص التصوير والإعلانات والحقوق الحصرية التي سبق منحها للغير.

5. المصنفات المستخدمة في البيئة الرقمية

تمثل المنصات الرقمية مجالا واسعا للترخيص وإدارة البيانات ومطابقة الاستخدامات بالمصنفات وأصحابها.

لكن هذه الفرصة تتطلب بنية تقنية وقانونية دقيقة، لأن الترخيص الذي تبرمه المنظمة لا يمتد تلقائيا إلى جميع الحقوق المرتبطة بالمحتوى أو إلى الحقوق التي لم يفوض أصحابها المنظمة بإدارتها.

ومن المهم في هذه المجالات كلها أن تكون الإدارة الجماعية وسيلة لتسهيل استغلال الحقوق، لا لإنشاء التزامات مالية على استخدامات أجازها النظام دون إذن أو تعويض.

رابعا: الأغنية الواحدة قد تتضمن عدة حقوق مستقلة

من أبرز التحديات القانونية التي ستواجه الإدارة الجماعية تحديد الحق الذي تمنح المنظمة ترخيصا باستغلاله، وصاحب هذا الحق.

لنفترض أن شركة ترغب في استخدام أغنية سعودية مسجلة خلال فعالية تجارية.

قد توجد في هذه الأغنية عدة حقوق متداخلة:

  • حق مؤلف الكلمات.
  • حق الملحن في المصنف الموسيقي.
  • حقوق فنان الأداء، وفق طبيعتها ونطاقها النظامي.
  • حقوق منتج التسجيل الصوتي.
  • حقوق أخرى قد تثبت للناشر الموسيقي أو لمن انتقلت إليه بعض الحقوق بموجب عقد.

وقد تختلف الجهات التي تملك أو تدير كل حق من هذه الحقوق.

فالحصول على إذن من مؤلف الكلمات لا يعني بالضرورة الحصول على حق استخدام التسجيل الصوتي نفسه.

كما أن الحصول على ترخيص بتشغيل المصنف خلال فعالية لا يعني تلقائيا جواز تضمينه في إعلان تجاري، أو إعادة إنتاجه، أو مزامنته مع مقطع مرئي.

وهنا تكمن إحدى أخطر الإشكاليات المحتملة: أن يدفع المستخدم مقابل ترخيص يعتقد أنه شامل، ثم يكتشف أن بعض الحقوق الضرورية للاستغلال لم تكن ضمن نطاقه.

ولهذا فإن نجاح الإدارة الجماعية يتطلب إنشاء سجل حقوق دقيق يبين المصنفات وأصحاب الحقوق ونطاق التفويض ونوع الاستخدام المسموح به.

كما يجب أن تتضمن التراخيص الصادرة للمستخدمين وصفا واضحا للحقوق المشمولة، والاستثناءات، والمدة، والنطاق الجغرافي، وطبيعة الاستخدام.

ولا ينبغي السماح لأي منظمة بتقديم نفسها باعتبارها ممثلة لجميع أصحاب الحقوق لمجرد حصولها على ترخيص بممارسة نشاط الإدارة الجماعية.

خامسا: هل تتحول الإدارة الجماعية إلى احتكار؟

هذا أحد أهم الأسئلة التي ينبغي مناقشتها عند تأسيس السوق السعودية للإدارة الجماعية.

فالإدارة الجماعية تقوم بطبيعتها على تجميع الحقوق لتسهيل ترخيصها، وقد تحقق كفاءة اقتصادية أعلى كلما اتسعت قاعدة المصنفات التي تديرها.

لكن اتساع نطاق الإدارة قد يمنح المنظمة قوة سوقية كبيرة تجاه المستخدمين وأصحاب الحقوق.

وهنا تبرز إشكاليات محتملة، منها فرض أسعار ترخيص مرتفعة، أو تقييد قدرة أصحاب الحقوق على الانتقال بين المنظمات، أو فرض شروط تعاقدية غير متوازنة، أو حرمان المنافسين من الوصول إلى السوق.

وبحسب مشروع اللائحة المطروح للاستطلاع، يجوز أن تكون العضوية حصرية أو غير حصرية، مع إمكان انسحاب العضو وفق الإجراءات والآثار التنظيمية والتعاقدية المقررة.

وهذا توجه مهم، لكن الحماية الحقيقية لصاحب الحق تتطلب أن يكون الانسحاب قابلا للممارسة فعليا، وألا تستخدم الشروط التعاقدية لفرض ارتباط طويل أو غير متناسب.

ومن المسائل الجديرة بالتنبيه أن النص الذي ورد في مشروع اللائحة بشأن عدم إصدار أكثر من ترخيص للمنظمة نفسها في المجال ذاته لا يصح تفسيره، بمجرده، باعتباره منحا لاحتكار حصري لمنظمة واحدة على مستوى السوق بأكمله.

فالتمييز واجب بين منع ازدواج الترخيص للكيان ذاته وبين حظر دخول منظمات أخرى إلى المجال نفسه.

والأصل الذي أرى ضرورة المحافظة عليه هو أن يختار صاحب الحق الجهة التي تدير حقوقه، وأن يحصل المستخدم على الترخيص المناسب بشروط عادلة، دون أن تنشأ حصرية سوقية لا تستند إلى سند نظامي واضح.

وتقتضي هذه الاعتبارات مواءمة تنظيم الإدارة الجماعية مع مبادئ المنافسة العادلة ومنع إساءة استغلال القوة السوقية.

سادسا: كيف تحدد أسعار استغلال المصنفات؟

لا يقل تسعير الحقوق أهمية عن تنظيم تحصيلها.

فلنفترض أن منظمة إدارة جماعية تمثل أصحاب حقوق موسيقية، وترغب في الترخيص لمجموعة من المنشآت التجارية.

هل يجوز أن تفرض الرسوم نفسها على فندق كبير ومقهى صغير؟

وهل يتساوى مطعم يستخدم الموسيقى بصورة عرضية مع منشأة يكون الأداء الموسيقي جزءا رئيسيا من نشاطها التجاري؟

من الناحية الاقتصادية، يصعب الدفاع عن تعرفة موحدة لا تراعي طبيعة الاستغلال وحجمه وقيمته التجارية.

ولهذا فإن التسعير العادل ينبغي أن يستند إلى معايير موضوعية، من أبرزها حجم الاستخدام، وطبيعته، ومدته، وحجم المنشأة، ومدى ارتباط المصنف بتحقيق الإيرادات، والقيمة الاقتصادية للحقوق المرخصة.

وقد نص مشروع اللائحة على ضرورة اعتماد معايير موضوعية وعادلة وشفافة لتحديد التعريفات والتسعيرات.

لكن التحدي العملي سيكون في كيفية تطبيق هذه المعايير، ومدى تمكين المستخدمين من الاعتراض على التعرفة أو مراجعتها.

ومن المناسب دراسة إنشاء مسار متخصص وفعال لتسوية منازعات التسعير والترخيص، بما يحد من تكلفة التقاضي ويمنع تعطيل استخدام المصنفات.

فالغاية من الإدارة الجماعية ليست تعظيم المبالغ المحصلة بأي وسيلة، وإنما الوصول إلى مقابل عادل يحقق مصلحة أصحاب الحقوق دون الإضرار غير المبرر بالنشاط الاقتصادي للمستخدمين.

سابعا: التحدي الأكبر ليس التحصيل، بل توزيع الأموال

قد تنجح منظمة الإدارة الجماعية في تحصيل ملايين الريالات سنويا من المنشآت والمنصات والجهات المستفيدة.

لكن السؤال الذي سيحدد نجاحها الحقيقي هو:

كيف تعرف المنظمة مقدار ما يستحقه كل مؤلف أو ملحن أو منتج أو فنان أداء؟

لنفترض أن المنظمة حصلت على مقابل مالي من مئات المطاعم والفنادق مقابل تشغيل المصنفات الموسيقية.

فهل توزع المبالغ بالتساوي بين أعضائها؟

أم بحسب عدد المصنفات المسجلة لكل عضو؟

أم وفقا لعدد مرات الاستماع والاستخدام الفعلي؟

من الواضح أن التوزيع المتساوي قد يكون مجحفا، لأن حجم الاستغلال يختلف من مصنف إلى آخر.

كما أن توزيع الإيرادات بحسب شهرة المؤلف وحدها قد يحرم أصحاب المصنفات الأقل انتشارا من مستحقاتهم الفعلية.

ولذلك تتجه الممارسات المتقدمة إلى ربط التوزيع ببيانات الاستخدام قدر الإمكان، مع اللجوء إلى وسائل إحصائية أو تقديرية عندما يتعذر الحصول على بيانات تفصيلية موثوقة.

وفي فرنسا، تعتمد جمعية SACEM على بيانات الاستخدام الفعلي في توزيع جانب كبير من الحقوق التي تحصلها، وتستخدم البيانات التقديرية أو العينات في بعض الحالات التي يتعذر فيها الرصد المباشر.

وهذه التجربة تكشف أن بناء منظومة تقنية لرصد الاستخدام ليس مسألة تشغيلية ثانوية، بل هو جزء أساسي من العدالة في توزيع الحقوق.

ومن هنا أرى أهمية أن تتضمن المنظومة السعودية سجلا رقميا موحدا أو قابلا للتشغيل البيني للمصنفات والحقوق المرتبطة بها، مع الاستفادة من المعرفات الدولية للمصنفات الموسيقية والتسجيلات الصوتية، وربطها ببيانات الاستخدام من المنصات والمستخدمين.

ويجب أيضا وضع معالجة واضحة للمبالغ التي يتعذر توزيعها بسبب عدم معرفة صاحب الحق أو وجود نزاع حول الملكية أو تعذر الوصول إلى المستفيد.

والأصل في هذه المبالغ أن تظل قابلة للتتبع والمطالبة والمراجعة وفق قواعد معلنة، وألا تتحول إلى إيرادات تتصرف فيها المنظمة لمجرد تعذر توزيعها خلال مدة معينة.

ثامنا: 25% للمصروفات الإدارية.. هل النسبة مناسبة؟

من الأحكام اللافتة في مشروع اللائحة وضع سقف للمصروفات الإدارية التي يجوز لمنظمة الإدارة الجماعية اقتطاعها من العوائد المالية المحصلة، بحيث لا يتجاوز 25% من إجمالي تلك العوائد.

ولإيضاح أثر ذلك، إذا حصلت منظمة مليون ريال مقابل إدارة الحقوق، فإن السقف المقترح للمصروفات الإدارية يبلغ 250 ألف ريال.

لكن ينبغي التمييز بين وضع حد أعلى للمصروفات وبين استحقاق المنظمة اقتطاع تلك النسبة تلقائيا.

فالسقف لا ينبغي أن يتحول إلى نسبة ثابتة تستقطعها كل منظمة بصرف النظر عن تكلفة أعمالها الفعلية.

كما أن السماح باقتطاع نفقات إضافية، إذا أجيز وفق الضوابط التنظيمية، يستلزم الإفصاح عنها ومنع تكرار تحميلها على أصحاب الحقوق.

وأرى أن الحوكمة المالية السليمة تقتضي ربط الاقتطاعات بتكاليف مبررة وموثقة، مع الفصل المحاسبي بين أموال المنظمة والأموال المحصلة لحساب أصحاب الحقوق.

ومن المناسب أيضا نشر مؤشرات دورية عن إجمالي المبالغ المحصلة، ونسبة المصروفات الإدارية، والمبالغ الموزعة، والمبالغ غير الموزعة، ومتوسط المدة بين التحصيل والتوزيع.

فالأموال التي تحصلها المنظمة نيابة عن أصحاب الحقوق لا ينبغي التعامل معها باعتبارها إيرادات حرة التصرف، وإنما مبالغ تديرها لحساب أصحابها ضمن حدود الصلاحيات والالتزامات المقررة.

ومن المهم التنبيه إلى أن نسبة 25% وردت في مشروع اللائحة المطروح للاستطلاع، ولا يصح اعتبارها حدا نافذا ونهائيا قبل اعتماد النص التنظيمي.

تاسعا: حماية أصحاب الحقوق من منظمات الإدارة الجماعية نفسها

تنشأ منظمات الإدارة الجماعية أصلا لحماية المصالح المالية للمؤلفين وأصحاب الحقوق المجاورة.

لكن هذه الوظيفة لا تعني انتفاء احتمال نشوء نزاعات بين المنظمة وأعضائها.

فقد تنشأ خلافات بشأن صحة التفويض، أو نطاق الحقوق المدارة، أو مقدار المبالغ المحصلة، أو أسس توزيعها، أو استقطاع المصروفات، أو التأخر في الصرف.

وقد يكتشف أحد المؤلفين أن مصنفه حقق استخداما واسعا، بينما لم يحصل إلا على مقابل مالي محدود لا يتناسب مع ذلك الاستخدام.

في مثل هذه الحالات، لا تكفي التقارير الإجمالية التي تعلنها المنظمة، بل يجب أن يتمكن صاحب الحق من الاطلاع على البيانات التي تسمح له بالتحقق من مستحقاته.

ولهذا أرى ضرورة إقرار مجموعة من الضمانات التنظيمية والتعاقدية، تتضمن:

الشفافية: تمكين صاحب الحق من الحصول على كشف تفصيلي بالمبالغ المحصلة عن استغلال مصنفاته وطرق احتساب حصته.

الرقابة: إخضاع الحسابات لمراجعة مستقلة، مع تمكين الجهات المختصة من التحقق من سلامة الإجراءات المالية.

المساءلة: تقرير آلية واضحة للاعتراض على احتساب المستحقات أو التأخر في صرفها.

منع تعارض المصالح: وضع ضوابط تمنع تفضيل أعضاء معينين أو أصحاب حصص أو أطراف مرتبطة بإدارة المنظمة عند توزيع العوائد أو اتخاذ القرارات.

حرية التعاقد: ضمان عدم امتداد التفويض إلى حقوق أو استخدامات لم يوافق صاحب الحق على إدارتها.

وتكتسب هذه الضمانات أهمية مضاعفة عندما تكون المنظمة شركة تجارية تسعى إلى تحقيق عائد لمساهميها، إذ قد تنشأ مصلحة مالية للشركة لا تتطابق بالضرورة مع مصلحة أصحاب الحقوق الذين تدير أموالهم.

ولا يعني ذلك أن الشكل التجاري غير مناسب، وإنما يقتضي أن تكون الحوكمة قادرة على إدارة تعارض المصالح المحتمل.

عاشرا: ماذا نستفيد من التجارب الدولية؟

الإدارة الجماعية ليست تجربة جديدة على المستوى العالمي؛ فقد نشأت نماذجها المؤسسية منذ زمن طويل، وتطورت لتصبح جزءا مهما من اقتصاد الصناعات الإبداعية.

وفي فرنسا، تمثل SACEM تجربة راسخة في إدارة الحقوق المرتبطة بالمصنفات الموسيقية وتحصيل عوائدها وتوزيعها.

وفي الولايات المتحدة، توجد منظمات متخصصة في إدارة بعض حقوق الأداء العلني للمصنفات الموسيقية، مثل ASCAP وBMI، إلى جانب كيانات تتولى أنواعا أخرى من الحقوق، وهو ما يبرز أهمية التمييز بين الحقوق التي تديرها كل منظمة.

أما التجربة الأوروبية، فقد شهدت تنظيما مهما من خلال التوجيه الأوروبي رقم 2014/26/EU، الذي تناول إدارة الحقوق بصورة جماعية وحوكمة المنظمات وشفافيتها، ومنح أصحاب الحقوق ضمانات بشأن اختيار المنظمة ونطاق التفويض وسحب الحقوق.

ومن الجوانب الجديرة بالدراسة في هذا التوجيه ارتباط رسوم الإدارة بالتكاليف المبررة والموثقة، وإقرار قواعد لصرف المستحقات خلال مدد محددة، مع مراعاة الحالات التي تحول فيها أسباب موضوعية دون التوزيع.

وعلى المستوى الخليجي، تمثل التجربة الإماراتية نموذجا قريبا من البيئة السعودية.

فقد أعلنت وزارة الاقتصاد الإماراتية في أبريل 2025 منح رخصة للإدارة الجماعية للموسيقى إلى جمعية الإمارات لحقوق الموسيقى، ثم أعلنت في يونيو من العام نفسه منح ترخيص آخر إلى «Music Nation».

وهي تجربة تستحق الدراسة من زاوية تعدد الجهات المرخصة، وتنظيم العلاقة بين المستخدمين وأصحاب الحقوق، وبناء قواعد البيانات اللازمة للتحصيل والتوزيع.

وتكشف الأرقام العالمية عن الأهمية الاقتصادية لهذه الصناعة.

فوفقا لتقرير الاتحاد الدولي لجمعيات المؤلفين والملحنين (CISAC) الصادر في عام 2025، بلغت المبالغ المحصلة لصالح المبدعين عبر شبكته العالمية نحو 13.97 مليار يورو خلال عام 2024، شملت الحقوق المرتبطة بالموسيقى والمصنفات السمعية البصرية والأعمال الأدبية والفنون البصرية والدراما.

كما تجاوزت إيرادات الاستخدامات الرقمية خمسة مليارات يورو.

ولا تعكس هذه الأرقام حجم السوق السعودية أو الإيرادات المتوقع تحصيلها فيها، لكنها توضح أن الإدارة الجماعية أصبحت صناعة قائمة بذاتها، وأن الحقوق المالية للمصنفات يمكن أن تشكل تدفقات اقتصادية مستمرة متى توافرت لها منظومة فعالة للإدارة والاستغلال.

الحادي عشر: هل تحتاج المملكة إلى منظمة واحدة أم عدة منظمات؟

لا أرى أن السؤال ينبغي أن يكون عن العدد المجرد للمنظمات، بقدر ما ينبغي أن يكون عن طبيعة الحقوق التي ستديرها كل منظمة، وحجم السوق، ومدى قدرتها على تحقيق الكفاءة والعدالة.

فقد يكون من المناسب أن تتخصص منظمة في بعض الحقوق الموسيقية، وأخرى في حقوق مرتبطة بالمصنفات المكتوبة، وثالثة في مجال معين من الحقوق البصرية أو المجاورة، بحسب ما تسمح به الأطر النظامية وحاجة السوق.

وقد تسمح طبيعة بعض المجالات بتعدد الجهات المتنافسة في إدارة الحقوق نفسها، شريطة ضبط حدود التفويض ومنع ازدواج التحصيل.

والتحدي هو تحقيق التوازن بين ميزتين قد تبدوان متعارضتين:

الأولى: كفاءة تجميع الحقوق، بحيث يتمكن المستخدم من الحصول على التراخيص اللازمة بسهولة وبتكلفة إدارية منخفضة.

الثانية: حرية أصحاب الحقوق والمنافسة، بحيث لا يؤدي تجميع الحقوق إلى نشوء هيمنة غير مبررة أو تقييد حرية التعاقد.

وفي تقديري، فإن إنشاء منصة تقنية مشتركة أو قابلة للتكامل بين المنظمات قد يحقق جانبا مهما من مزايا التوحيد دون الحاجة إلى احتكار إدارة جميع الحقوق لدى جهة واحدة.

فيمكن أن توجد منظمات متعددة، مع اعتماد معايير موحدة لتبادل بيانات المصنفات والتحقق من التفويضات ومنع المطالبات المزدوجة.

وهذا أحد المسارات التي تستحق الدراسة عند تصميم السوق السعودية.

الثاني عشر: الإدارة الجماعية والذكاء الاصطناعي

مع توسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، يبرز سؤال جديد يتجاوز الاستخدامات التقليدية للمصنفات:

هل يمكن لمنظمات الإدارة الجماعية أن تتولى التفاوض بشأن بعض صور استخدام المصنفات المحمية في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي أو استغلالها تجاريا؟

من حيث المبدأ، يمكن تصور نماذج للترخيص الجماعي متى كانت الحقوق المعنية قابلة للترخيص، وكان أصحابها قد فوضوا المنظمة بإدارتها، ولم يوجد استثناء نظامي يحكم الاستخدام محل البحث.

لكن المسألة ليست بسيطة.

فقد يتعلق استخدام المصنف بعمليات نسخ أو معالجة أو استخدامات متعددة، كما قد يصعب تحديد المصنفات التي دخلت ضمن بيانات التدريب أو قياس الأثر الاقتصادي لكل منها.

ومن ثم، لا يصح افتراض أن مجرد تفويض المنظمة بإدارة حقوق الأداء العلني مثلا يمنحها سلطة الترخيص باستخدام المصنفات في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.

وإذا أردنا في المملكة تطوير نموذج للإدارة الجماعية في هذا المجال، فإن من الضروري الفصل بين حقوق الاستغلال التقليدية والحقوق المتعلقة بالاستخدامات التقنية الجديدة، مع اشتراط وضوح التفويض ونطاقه.

وقد يكون من المناسب مستقبلا تطوير تراخيص جماعية متخصصة لبعض الاستخدامات الرقمية، مقرونة بمتطلبات الإفصاح والشفافية وحماية الحقوق الأدبية والمصالح المالية للمبدعين.

ولا ينبغي النظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره تهديدا محضا، بل باعتباره أيضا مجالا جديدا لاختبار قدرة منظومة الملكية الفكرية على إيجاد نماذج عادلة للاستغلال والترخيص.

الثالث عشر: نحو نموذج متوازن للإدارة الجماعية

أرى أن نجاح التجربة لدينا في المملكة يتطلب تجاوز النظر إلى الإدارة الجماعية باعتبارها نشاطا لتحصيل المقابل المالي، والانتقال إلى تصورها بوصفها بنية مؤسسية وتقنية وقانونية لإدارة اقتصاد الحقوق.

وفي هذا السياق، تبرز مجموعة من الأولويات.

الأولوية الأولى: إنشاء قاعدة بيانات موثوقة للحقوق.

ينبغي أن تتمكن المنظومة من معرفة المصنف وصاحب الحق ونوع الحق ونطاق التفويض، وما إذا كان الحق قد انتقل إلى شخص آخر أو سبق الترخيص به بصورة حصرية.

ومن دون هذه البيانات، تصبح عملية التحصيل معرضة لمنازعات الملكية وازدواج المطالبات.

الأولوية الثانية: بناء معايير شفافة للتسعير والتوزيع.

يجب ألا تترك معايير تحديد المقابل المالي أو توزيع المستحقات لتقدير غير منضبط، بل ينبغي أن تكون معلنة وقابلة للتفسير والمراجعة.

الأولوية الثالثة: حماية حرية أصحاب الحقوق.

ينبغي أن يكون التفويض محددا من حيث الحقوق والمدة والنطاق الجغرافي والاستخدامات، وأن تتاح آليات مناسبة لإنهائه أو تعديله، مع حماية الالتزامات الناشئة عن التراخيص السابقة.

الأولوية الرابعة: تنظيم العلاقة مع المستخدمين.

ينبغي أن تصدر التراخيص بصياغة واضحة، وأن يعرف المستخدم تحديدا ما الذي حصل على إذن باستغلاله، وألا يواجه مطالبات متعددة عن الحق ذاته والاستخدام نفسه دون مبرر مشروع.

الأولوية الخامسة: الفصل بين أموال المنظمة ومستحقات أصحاب الحقوق.

يجب بناء منظومة محاسبية ورقابية تضمن سلامة الأموال المحصلة، ووضوح الاقتطاعات، وإمكان تتبع المبالغ المستحقة وغير الموزعة.

الأولوية السادسة: تمكين الرقابة والتظلم الفعال.

ينبغي توفير آليات واضحة لمعالجة الشكاوى ومنازعات العضوية والتسعير والتوزيع، مع ضمان حق الأطراف في اللجوء إلى الجهات المختصة.

الأولوية السابعة: التكامل الدولي.

من المهم تمكين المنظمات من بناء علاقات تمثيل وتبادل حقوق مع نظيراتها الأجنبية، بما يسمح بتحصيل المستحقات عن استغلال المصنفات السعودية خارج المملكة، وإدارة الحقوق الأجنبية المستخدمة داخلها.

ومن المناسب أن تتبنى الهيئة السعودية للملكية الفكرية مؤشرات أداء لقياس نجاح هذه المنظومة، لا تقتصر على إجمالي الإيرادات المحصلة، وإنما تشمل نسبة المبالغ الموزعة إلى المحصلة، ومتوسط مدة التوزيع، ونسبة الحقوق مجهولة المالك، ونفقات الإدارة، ومستوى رضا أصحاب الحقوق والمستخدمين.

وهذه المؤشرات، في تقديري، أقدر على قياس النجاح من عدد المنظمات المرخصة أو حجم المبالغ التي تجمعها.

خاتمة: الحماية القانونية لا تكفي إن تعذر الوصول إلى العائد الاقتصادي

يمثل التنظيم المرتقب للإدارة الجماعية لحقوق المؤلف في المملكة تطورا مهما في مسار بناء اقتصاد وطني قائم على المعرفة والإبداع.

فقد تطورت أنظمة الملكية الفكرية تاريخيا من التركيز على الاعتراف بالحقوق وحمايتها من الاعتداء، إلى البحث عن الوسائل التي تمكن أصحابها من استغلالها وتحقيق عوائد اقتصادية مستدامة.

ومن هذه الزاوية، فإن الإدارة الجماعية لا تقل أهمية عن وسائل الحماية التقليدية، لأنها تعالج مشكلة عملية يواجهها كثير من المبدعين: امتلاك حق مالي دون القدرة على تتبع استغلاله أو تحصيل المقابل المستحق عنه.

ومع ذلك، فإن هذا التحول ينطوي على تحديات لا ينبغي الاستهانة بها.

فمنظمات الإدارة الجماعية تجمع بين سلطتين مؤثرتين؛ سلطة التفاوض مع المستخدمين بشأن الترخيص، وسلطة إدارة الأموال وتوزيعها على أصحاب الحقوق.

واجتماع هاتين السلطتين يستلزم حوكمة دقيقة وشفافية عالية ورقابة فعالة، حتى لا تتحول الوسيلة المنشأة لحماية المؤلف إلى جهة تملك نفوذا اقتصاديا واسعا على حقوقه وعوائدها.

ولعل أهم ما ينبغي أن نتعلمه من التجارب الدولية أن نجاح الإدارة الجماعية لا يقاس بما تستطيع تحصيله من المستخدمين، وإنما بما تستطيع إيصاله بعدالة وكفاءة إلى أصحاب الحقوق.

وهنا تكمن الفرصة الحقيقية للمملكة: ألا تكتفي باستنساخ نموذج قائم لتحصيل العوائد، بل أن تؤسس نموذجا سعوديا متقدما للإدارة الجماعية، يقوم على الحوكمة والشفافية والتقنية والمنافسة العادلة.

فالتحدي لم يعد مقتصرا على حماية المصنف من الاستغلال غير المشروع، بل أصبح يشمل ضمان استفادة صاحبه من كل استغلال مشروع يستحق عنه مقابلا ماليا.

وبين الحماية والاستغلال والتحصيل والتوزيع، تتشكل سوق جديدة من أسواق الملكية الفكرية في المملكة، قد يكون لها أثر بالغ في مستقبل الصناعات الإبداعية واستدامة أعمال المبدعين السعوديين.