هل تمنح العلامة التجارية صاحبها حق احتكار استيراد المنتجات الأصلية؟

الاستيراد الموازي والتدابير الحدودية في ضوء النظام السعودي وقرارات اللجان الجمركية الاستئنافية

هل يمكن أن تدخل بضاعة أصلية إلى المملكة، تحمل علامة تجارية صحيحة، وتكون مصحوبة بفواتير شراء نظامية، ثم تنتهي في الجمارك إلى المصادرة، ويحكم على مستوردها بغرامة تصل إلى مئات الآلاف من الريالات بتهمة التهريب الجمركي؟

هذا ليس افتراضا نظريا، فقد نظرت اللجان الجمركية السعودية منازعات من هذا النوع، وانتهى بعضها إلى إلغاء الإدانة والغرامات والمصادرة بعد أن تبين عدم كفاية الأدلة على تقليد العلامة التجارية.

ففي أحد القرارات الصادرة عام 2024، ألغت اللجنة الجمركية الاستئنافية بالرياض قرارا ابتدائيا قضى بإدانة شركة بالتهريب الجمركي وتغريمها 480 ألف ريال ومصادرة شحنة من شفرات الحلاقة، بعد أن رأت اللجنة أن الأدلة المقدمة لا تكفي لإثبات التقليد، وأن المستورد قدم مستندات جوهرية لم تحظ بالفحص الكافي.

وفي قرار آخر، انتهت اللجنة الجمركية الاستئنافية بجدة إلى فسح إرسالية وتبرئة مستورد من التهريب الجمركي، بعد أن ثبتت صحة العلامة التجارية على المنتجات، ومشروعية سلسلة التوزيع التي وردت من خلالها.

هذه القرارات تثير إشكالية قانونية وتجارية أوسع: أين تنتهي سلطة صاحب العلامة التجارية في حماية منتجاته، وأين تبدأ حرية الآخرين في استيراد المنتجات الأصلية والاتجار بها؟

وتزداد أهمية هذه الإشكالية مع التوسع الكبير في التجارة الإلكترونية؛ إذ أصبح بإمكان المستهلك السعودي شراء منتجات أصلية من متاجر عالمية خارج المملكة، كما أصبح بإمكان التاجر المحلي الحصول على المنتجات من موزعين وأسواق أجنبية بأسعار قد تكون أقل كثيرا من أسعار الوكيل المحلي.

وفي المقابل، يجد أصحاب العلامات ووكلاؤها أنفسهم أمام تدفقات من المنتجات التي تحمل علاماتهم دون المرور بشبكات التوزيع المعتمدة، وبعضها مقلد فعلا، وبعضها أصلي، وبعضها قد يخالف المواصفات المقررة للسوق السعودية.

ولفهم هذه المنازعات، لا بد من التمييز بين ثلاثة مفاهيم مختلفة: تقليد العلامة التجارية، والاستيراد الموازي، واستنفاد الحق في العلامة بعد طرح المنتج للتداول.

أولا: العلامة التجارية تحمي المصدر التجاري للمنتج، لا احتكار جميع قنوات بيعه

قرر قانون (نظام) العلامات التجارية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، المطبق في المملكة، في المادة السابعة عشرة، حق مالك العلامة المسجلة في استعمالها، ومنع الغير من استعمال العلامة أو ما يماثلها أو يشابهها في السياق التجاري، وفقا للشروط المقررة نظاما.

والغاية الأساسية من هذه الحماية هي تمكين المستهلك من تمييز المصدر التجاري للسلع والخدمات، ومنع الآخرين من استغلال العلامة بطريقة تنطوي على التعدي أو التضليل.

غير أن امتلاك العلامة لا يعني بالضرورة امتلاك حق مطلق في التحكم في كل عملية بيع لاحقة للمنتجات الأصلية التي تحملها.

فهناك فرق جوهري بين مصنع ينتج سلعة غير أصلية ويضع عليها علامة مسجلة دون ترخيص، وبين تاجر يشتري منتجات أصلية سبق أن طرحها صاحب العلامة للتداول بصورة مشروعة ثم يعيد بيعها.

في الحالة الأولى، يكون النزاع حول الاعتداء على العلامة ذاتها، أما في الثانية، فقد يكون النزاع حول قناة التوزيع التي وصلت من خلالها السلعة إلى السوق.

وهذا الفارق ليس تفصيلا تجاريا، بل يمثل أساسا مهما في تحديد مشروعية التدابير التي يستطيع صاحب العلامة اتخاذها.

ثانيا: ما الاستيراد الموازي؟ وهل للوكيل الحصري حق منعه؟

يعرف الاستيراد الموازي (Parallel Importation) بأنه استيراد منتجات أصلية تحمل علامة تجارية من قنوات توزيع خارج الشبكة التي يعتمدها مالك العلامة في الدولة المستوردة.

وتعرف هذه المنتجات أحيانا بسلع السوق الرمادية (Gray Market Goods)، تمييزا لها عن المنتجات المقلدة.

ولنفترض أن شركة عالمية لمستحضرات التجميل عينت موزعا حصريا في المملكة، يبيع أحد منتجاتها بمبلغ 400 ريال، بينما يتوافر المنتج الأصلي نفسه لدى موزع معتمد في دولة أخرى بمبلغ 240 ريالا.

فيشتري تاجر سعودي كمية تجارية من ذلك الموزع، ثم يستوردها ويعرضها في المملكة بسعر 300 ريال.

المنتج أصلي، والعلامة صحيحة، لكن التاجر لم يشتر من الوكيل السعودي.

فهل يعد ذلك اعتداء على العلامة التجارية؟

الأصل أن مجرد مخالفة شبكة التوزيع الحصرية لا يثبت بذاته تقليد العلامة أو الاعتداء عليها.

فالوكالة الحصرية تنظم العلاقة التعاقدية بين المنتج ووكيله، بينما يحدد نظام العلامات التجارية نطاق الحقوق المقررة لمالك العلامة وشروط حمايتها في مواجهة الغير.

ولا ينبغي الخلط بين الحصرية التعاقدية وبين الحق الاستئثاري الناشئ عن تسجيل العلامة.

واللافت أن وزارة التجارة السعودية سبق أن أكدت، في بيان منشور بتاريخ 1 جمادى الآخرة 1436هـ، التزام الوكلاء والموزعين بتوفير خدمات الصيانة وقطع الغيار وضمان جودة الصنع للمنتجات موضوع الوكالة، سواء كانت مستوردة من قبلهم أو من قبل غيرهم، وفقا للأحكام النظامية ذات العلاقة.

كما بينت أن الالتزامات المقررة تشمل المستوردين ولو لم يكونوا وكلاء أو موزعين.

وهذا البيان مهم؛ لأنه يعكس اعترافا تنظيميا بوجود مستوردين للمنتجات خارج قنوات الوكالة المحلية، دون أن يعني ذلك بالضرورة إعفاء هؤلاء المستوردين من التزاماتهم تجاه المستهلك.

فالحصرية ليست مرادفا للاحتكار المطلق، ووجود وكيل رسمي لا يجعل جميع المنتجات الأصلية المستوردة من غيره مقلدة أو مخالفة.

ثالثا: المادة التاسعة والثلاثون.. النص الأهم في منازعات الاستيراد الموازي

لعل أهم نص ينبغي على المستوردين والوكلاء والمحامين استحضاره في هذه المنازعات هو المادة التاسعة والثلاثون من قانون (نظام) العلامات التجارية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

فقد قررت عدم سريان أحكام المادة الثامنة والثلاثين، المتعلقة بالتدابير الحدودية ووقف الإفراج الجمركي، على فئتين من السلع:

الفئة الأولى: الكميات الضئيلة ذات الصبغة غير التجارية التي ترد ضمن أمتعة المسافرين الشخصية أو ترسل في طرود صغيرة.

الفئة الثانية: السلع التي سبق أن طرحها صاحب الحق في العلامة التجارية للتداول في أسواق البلد المصدر، أو طرحت بموافقته.

وتكمن أهمية الفئة الثانية في أن الاستثناء لا يرتبط بصغر كمية المنتجات، وإنما بمشروعية طرحها للتداول في سوق البلد المصدر.

ومعنى ذلك أن السلعة التي طرحت بصورة مشروعة في السوق الأجنبية من صاحب العلامة أو بموافقته تتمتع بأساس نظامي لاستبعاد تطبيق إجراءات وقف الإفراج الجمركي الواردة في المادة الثامنة والثلاثين عليها، متى ثبت تحقق شروط الاستثناء.

وهنا تظهر أهمية مبدأ استنفاد الحق في العلامة التجارية (Exhaustion of Trademark Rights).

ومؤدى هذا المبدأ، في صورته العامة، أن سلطة مالك العلامة في التحكم بتداول النسخة الأصلية من المنتج قد تتقيد بعد طرحها المشروع في السوق.

وتختلف الأنظمة المقارنة في مدى الاعتداد بالطرح الأول للمنتج داخل الدولة أو خارجها، وهو ما يعرف بالاستنفاد الوطني أو الإقليمي أو الدولي.

أما النص الخليجي المطبق في المملكة، فقد قرر استثناء صريحا يتعلق بالبضائع التي طرحت للتداول في أسواق البلد المصدر من قبل صاحب العلامة أو بموافقته.

غير أن الدقة القانونية تقتضي عدم تفسير المادة التاسعة والثلاثين باعتبارها حصانة مطلقة ضد جميع دعاوى العلامات التجارية.

فهي تستثني السلع المذكورة من أحكام المادة الثامنة والثلاثين تحديدا، ولا تعالج وحدها كل صور الاستعمال غير المشروع للعلامة أو جميع المخالفات التي قد ترتبط بالمنتجات.

كذلك ينبغي التمييز بين إثبات أصالة السلعة وإثبات طرحها المشروع للتداول بموافقة صاحب العلامة؛ فهما مسألتان متصلتان، ولكنهما ليستا متطابقتين دائما.

وهذا يضع أمام المستورد سؤالا محوريا: هل يستطيع إثبات أن المنتجات التي اشتراها دخلت سوق البلد المصدر بموافقة صاحب العلامة، أم أنه يملك فقط فاتورة من تاجر وسيط لا يعرف مصدر بضاعته؟

رابعا: عندما ألغت اللجنة الجمركية غرامة 480 ألف ريال ومصادرة الشحنة

يمثل القرار رقم (CR-2024-202540) الصادر عن اللجنة الجمركية الاستئنافية بالرياض بتاريخ 23 أبريل 2024 مثالا مهما على دور الإثبات في منازعات العلامات التجارية المرتبطة بالاستيراد.

وتتلخص وقائع القضية في استيراد شركة شحنة من شفرات الحلاقة عبر ميناء الملك عبدالعزيز.

وعند فحص المنتجات، وردت إفادة من وزارة التجارة تفيد بأنه جرى التواصل مع مالك العلامة التجارية، وأنه قرر أن المنتجات مقلدة.

وبناء على ذلك، أصدرت اللجنة الجمركية الابتدائية قرارا بإدانة الشركة بالتهريب الجمركي، وتغريمها مبلغ 480,000 ريال، ومصادرة المضبوطات أو إلزامها بقيمتها في حال عدم حجزها.

غير أن الشركة المستوردة اعترضت على القرار، وقدمت مستندات تشير إلى أن الشركة المصنعة في الصين هي مالكة العلامة التجارية، وأن المستورد يتعامل معها بصورة نظامية، مع تقديم مستندات وشهادات تتعلق بملكية العلامة والتوزيع.

وعند نظر الاستئناف، تبين للجنة أن الإفادة التي استند إليها القرار الابتدائي لم توضح بصورة كافية بيانات الشركة المالكة للعلامة أو اسم العلامة التي وقع تقليدها، كما أن القرار الابتدائي لم يعالج المستندات الجوهرية التي قدمتها الشركة المستوردة.

ورأت اللجنة أن الإدانة بالتهريب الجمركي تتطلب أدلة كافية لا يتخللها الشك والاحتمال، وأن الأدلة المقدمة في القضية لم تبلغ هذا المستوى.

وانتهت إلى إلغاء القرار الابتدائي فيما قضى به ضد الشركة، وتمكين المستورد من التصرف في الشحنة بإدخالها أو إعادتها إلى مصدرها.

وهنا تكمن أهمية هذا القرار.

فقد كان يمكن أن تنتهي القضية بإدانة الشركة وغرامة كبيرة ومصادرة بضائعها، استنادا إلى إفادة تتعلق بالتقليد، لكن فحص الأدلة والمستندات أدى إلى نتيجة مختلفة.

والدلالة القانونية المستفادة من القرار أن اتهام المنتجات بالتقليد، ولو ورد ضمن إفادة رسمية، لا يعفي جهة الفصل من تمحيص الأدلة ومناقشة مستندات المستورد.

ومع ذلك، فإن القرار لم يفصل بصورة مباشرة في تفسير المادة التاسعة والثلاثين أو في مشروعية كل صور الاستيراد الموازي، وإنما انصب على عدم كفاية الدليل لإثبات التقليد والتهريب الجمركي.

وهذا التمييز ضروري حتى لا ننسب إلى القرار حكما لم يتضمنه.

خامسا: قرار استئنافي انتهى إلى فسح الإرسالية بعد إثبات صحة العلامة

وفي قرار سابق لا يقل أهمية، أصدرت اللجنة الجمركية الاستئنافية بجدة القرار رقم (31) بتاريخ 15/03/1439هـ، الذي أوردته الأمانة العامة للجان الزكوية والضريبية والجمركية ضمن مدونة الدفوع المثارة أمام اللجان الجمركية وموقف اللجان منها.

وتتلخص القضية في صدور قرار ابتدائي بإدانة مستورد بالتهريب الجمركي، وإلزامه بغرامة جمركية ومصادرة الإرسالية، استنادا إلى مخالفة مرتبطة بالعلامة التجارية على المنتجات المستوردة.

ودفع المستورد بأن البضاعة أصلية، وقدم مستندات تتعلق بسلسلة التوزيع، من بينها مستندات صادرة عن الشركة المالكة للعلامة التجارية.

وتبين من المستندات أن الشركة الموردة في دولة الإمارات العربية المتحدة كانت موزعا معتمدا للمنتجات، وأن لها تفويضا من مالك العلامة بالتوزيع وتعيين الوكلاء والموزعين في عدد من الدول، ومنها المملكة العربية السعودية.

وبعد فحص هذه المستندات، ثبت للجنة صحة العلامة التجارية الموجودة على السلع محل القضية.

وانتهت اللجنة إلى نقض القرار الابتدائي بكامل ما قضى به، وفسح الإرسالية، وتبرئة المستورد من التهريب الجمركي.

وأرى أن هذا القرار يقدم درسا عمليا مهما للمستوردين، يتمثل في أن إثبات سلسلة التوريد قد يكون حاسما في الدفاع عن المنتجات المستوردة.

فليس كل مستورد يستطيع الحصول مباشرة على شهادة من مالك العلامة، لكن التاجر الذي يحتفظ بالمستندات التي تربط مشترياته بموزع معتمد أو بسوق طرحت فيها المنتجات بصورة مشروعة يكون في موقف إثباتي أفضل.

ومن المهم الإشارة إلى أن هذا القرار صدر في ظل نظام العلامات التجارية السعودي السابق، واستند إلى أحكامه، كما أن المستندات في القضية تضمنت تفويضا بالتوزيع يشمل السعودية.

ولذلك لا يصح اعتباره حكما قضائيا صريحا يقرر جواز كل استيراد مواز دون موافقة صاحب العلامة.

لكن قيمته تكمن في تأكيد أن أصالة العلامة ومشروعية مصدر المنتجات عنصران جوهريان في تقدير مشروعية الإدانة الجمركية.

سادسا: هل تكفي إفادة بأن البضائع تحمل علامة مسجلة لإثبات التقليد؟

يجيب عن جانب من هذا السؤال القرار رقم (CR-2024-227745) الصادر عن اللجنة الجمركية الاستئنافية بالرياض بتاريخ 18 سبتمبر 2024.

وتتعلق القضية بشحنة من شواحن الهواتف المحمولة، وردت بشأنها إفادة من وزارة التجارة تضمنت وجود مخالفة تتصل بحملها علامة تجارية مسجلة.

وانتهت اللجنة الابتدائية إلى عدم إدانة المستورد بالتهريب الجمركي، مع فرض غرامة جمركية مقدارها ألف ريال، وإعادة تصدير الأصناف المخالفة أو إتلافها على نفقته.

واعترضت هيئة الزكاة والضريبة والجمارك على عدم الإدانة، وطالبت بتطبيق العقوبات المرتبطة بالتهريب الجمركي.

غير أن اللجنة الاستئنافية أيدت عدم الإدانة، وأشارت إلى أن الإفادة المقدمة لم تثبت صراحة تقليد الصنف أو انتهاكه لحقوق الملكية الفكرية.

وتبرز هنا قاعدة إثباتية مهمة: لا يكفي الانتقال من مجرد وجود علامة تجارية مسجلة على المنتج إلى الجزم بأن المنتج مقلد أو أنه يشكل اعتداء على تلك العلامة.

فوجود العلامة على المنتج أمر طبيعي عندما يكون المنتج أصليا، ولا بد من بيان وجه المخالفة الذي يجعل هذا الوجود استعمالا غير مشروع.

وفي الوقت ذاته، يلفت القرار النظر إلى مسألة أخرى لا تقل أهمية: فقد أيدت اللجنة عدم الإدانة بالتهريب، لكنها أبقت ما قضى به القرار الابتدائي من غرامة جمركية وإعادة تصدير أو إتلاف الأصناف المخالفة.

وهذا يوضح أن عدم ثبوت تقليد العلامة لا يعني بالضرورة انتهاء جميع المخالفات الجمركية أو التنظيمية المرتبطة بالشحنة.

سابعا: لماذا أيدت اللجنة الإدانة في قضية أخرى رغم تمسك المستورد بأصالة المنتجات؟

حتى تكون قراءة القرارات القضائية متوازنة، ينبغي ألا نقتصر على القضايا التي انتهت لمصلحة المستوردين.

ففي القرار رقم (CAR-2025-247613) الصادر عن اللجنة الجمركية الاستئنافية بالرياض بتاريخ 16 يوليو 2025، نظرت اللجنة استئناف مؤسسة أدينت بالتهريب الجمركي على خلفية استيراد ملابس وأحذية رياضية تحمل علامات تجارية شهيرة.

ودافعت المؤسسة عن نفسها بأن المنتجات أصلية، وأن بعضها اشتري من موزعين معتمدين.

إلا أن اللجنة تبين لها أن المستوردة قدمت مستندا يتعلق بإحدى العلامات التجارية، دون تقديم ما يثبت عدم تقليد العلامتين الأخريين اللتين شملتهما الإرسالية.

وانتهت إلى رفض الاستئناف وتأييد القرار الابتدائي، بما تضمنه من إدانة وغرامة ومصادرة.

ويقدم هذا القرار درسا مهما:

لا يكفي للمستورد أن يثبت أصالة جزء من المنتجات أو إحدى العلامات الموجودة في الشحنة، ثم يفترض أن هذا الإثبات يمتد تلقائيا إلى بقية الأصناف والعلامات.

فقد تتضمن الإرسالية الواحدة منتجات أصلية وأخرى مقلدة، أو منتجات تختلف مصادرها ووثائق توريدها.

ومن ثم فإن عبء إعداد ملف إثبات متكامل لكل علامة أو مجموعة منتجات قد يكون حاسما في هذه المنازعات، مع بقاء التزام جهة الادعاء بإثبات المخالفة وفقا لقواعد الإثبات الواجبة التطبيق.

وعليه، تكشف القرارات السابقة عن جانب مهم من الممارسة الجمركية السعودية: فبعض القضايا انتهى إلى إلغاء الإدانة والمصادرة لعدم كفاية الأدلة على التقليد، بينما انتهت قضايا أخرى إلى تأييد العقوبات عندما لم تنجح مستندات المستورد في دحض المخالفة محل النزاع.

والقاسم المشترك ليس مجرد وجود العلامة أو عدم وجود وكالة محلية، وإنما طبيعة المنتج والأدلة المقدمة والتكييف النظامي الصحيح للمخالفة.

ثامنا: هل يجوز للوكيل استخدام التدابير الحدودية لمنع المنافسة السعرية؟

أجازت المادة الثامنة والثلاثون من قانون العلامات التجارية الخليجي لصاحب الحق أن يطلب وقف الإفراج الجمركي عن السلع التي توجد أسباب سائغة للاعتقاد بأنها مقلدة أو مزورة أو تحمل علامة مشابهة على نحو يحدث لبسا لدى الجمهور.

واشترطت أن يكون الطلب مصحوبا بأدلة تكفي لإظهار التعدي بحسب الظاهر.

كما أجازت للجهة المختصة مطالبة مقدم الطلب بكفالة أو ضمان مناسب لحماية الأطراف المعنية ومنع إساءة استعمال الحق.

وهنا ينبغي التمييز بين حالتين:

الحالة الأولى: صاحب علامة يطلب وقف منتجات يعتقد لأسباب جدية أنها مقلدة.

في هذه الحالة، يمارس حقا مقررا له نظاما، ولا ينبغي اعتبار طلبه تعسفيا لمجرد أن التحقيق أو النزاع انتهى لاحقا إلى عدم ثبوت التقليد.

الحالة الثانية: صاحب علامة أو وكيل يعلم أن المنتجات أصلية، لكنه يستعمل إجراءات الحماية لإقصاء مستورد منافس أو تعطيل شحناته لمجرد أنه يبيع بسعر أقل.

هنا تثور مسألة مختلفة تتعلق بحدود استعمال الحق ومشروعية الغاية من الإجراء.

فالمادة التاسعة والعشرون من نظام المعاملات المدنية تقرر عدم جواز التعسف في استعمال الحق، ومن صوره أن يستعمل الشخص حقه لغير ما شرع له أو لغاية غير مشروعة، أو أن تكون المنفعة من استعماله غير متناسبة مطلقا مع الضرر الذي يسببه للغير.

كما يحظر نظام المنافسة بعض الممارسات التي يكون هدفها أو أثرها الإخلال بالمنافسة، بما في ذلك الحد من حرية تدفق السلع أو عرقلة دخول المنشآت إلى السوق، وفقا للشروط والضوابط النظامية.

وبناء على ذلك، فإن استخدام العلامة التجارية وسيلة لحماية السوق من المنتجات المقلدة يختلف قانونا عن استخدامها وسيلة لتعطيل التجارة في المنتجات الأصلية حماية لهوامش الربح أو الحصة السوقية.

ولا يعني ذلك أن كل وكالة حصرية مخالفة لنظام المنافسة، أو أن كل طلب بوقف الإفراج عن شحنة أصلية يشكل تعسفا.

فالمسؤولية تتطلب فحص الوقائع والأدلة والغرض من الإجراء وآثاره والشروط النظامية المنطبقة.

لكن الحماية الاستئثارية للعلامة التجارية لا ينبغي أن تتحول إلى احتكار تجاري يتجاوز الحدود التي قررها المنظم.

تاسعا: كيف يتعامل النظام مع حجز المنتجات ورسوم التخزين والمصادرة والإتلاف؟

من أكثر الإشكالات العملية ضررا على المستوردين الخلط بين وقف الإفراج الجمركي مؤقتا، وثبوت التقليد، والحكم بالمصادرة أو الإتلاف.

فهذه مراحل مختلفة، ولكل منها شروط وآثار قانونية مستقلة.

وبموجب المادة الثامنة والثلاثين، إذا تقرر وقف الإفراج عن السلع وفقا لأحكامها، وجب إخطار المستورد وصاحب الحق بالقرار، مع تمكين أصحاب الشأن من معاينة المنتجات وفقا للإجراءات الجمركية.

ولصاحب الحق أن يرفع دعوى بأصل النزاع أمام المحكمة المختصة، وأن يبلغ الجهة الجمركية بذلك خلال مدة لا تتجاوز عشرة أيام عمل من تاريخ إخطاره بقرار الوقف، وإلا اعتبر القرار كأن لم يكن، مع إمكان تمديد المدة وفقا للشروط المنصوص عليها في المادة ذاتها.

أما إتلاف السلع بوصفه إجراء ناشئا عن ثبوت انتهاك العلامة التجارية، فيرتبط بالشروط التي قررها النظام، وليس بمجرد اعتراض صاحب العلامة أو اختلاف قناة التوزيع.

وفي المقابل، قد تتوقف منتجات أصلية لأسباب أخرى مستقلة عن الملكية الفكرية، مثل عدم مطابقة المواصفات الفنية أو عدم استيفاء شروط التسجيل أو السلامة.

ومن هنا فإن أول سؤال ينبغي طرحه عند حجز الشحنة هو:

ما السند النظامي المحدد الذي استندت إليه الجهة المختصة في وقف الإفراج؟

هل الإجراء مبني على طلب حماية لعلامة تجارية وفقا للمادة الثامنة والثلاثين؟ أم على ضبط جمركي لمخالفة أخرى؟ أم على أمر تحفظي قضائي؟ أم على متطلبات فنية أو تنظيمية للمنتج؟

ذلك أن اختلاف السند النظامي يغير طبيعة الدفاع والإجراءات والمواعيد والجهة المختصة بنظر النزاع.

كما يجب التمييز بين الغرامة الجزائية أو الجمركية، وبين الرسوم والأجور التشغيلية التي قد تترتب على بقاء الشحنة في المنفذ.

فإلغاء الإدانة بالتهريب الجمركي لا يعني بالضرورة سقوط كل مبلغ ترتب على الشحنة، كما أن إعادة البضاعة إلى المستورد لا تعني بذاتها استحقاقه التعويض عن جميع التكاليف التي تكبدها.

عاشرا: من يعوض المستورد إذا تبين أن شحنته أصلية وأن حجزها لم يكن مبررا؟

هذه من أهم المسائل التي تستحق المزيد من البحث والتطوير في الممارسة القضائية.

فقد يكون الضرر الحقيقي الذي أصاب المستورد أكبر من قيمة الغرامة ذاتها.

وقد تتضمن خسائره أجور الأرضيات والتخزين والحاويات، والتكاليف الإضافية للفحص والنقل، وتلف البضاعة أو انتهاء صلاحيتها، وفوات عقود التوريد، وخسارة فرص تجارية ترتبط بمواسم محددة.

لكن السؤال القانوني ليس فقط عن مقدار الخسارة، وإنما عن الشخص المسؤول عنها والأساس الذي تقوم عليه تلك المسؤولية.

فمجرد صدور قرار بإلغاء الإدانة أو فسح الشحنة لا يؤدي تلقائيا إلى اعتبار طالب الإجراء مسؤولا عن التعويض.

ذلك أن النظام يجيز اتخاذ بعض التدابير الوقائية بناء على أسباب سائغة وأدلة ظاهرية، وقد يتبين لاحقا عدم كفايتها دون أن يعني ذلك بالضرورة أن طالب الإجراء ارتكب خطأ.

أما إذا ثبت أنه قدم معلومات مضللة، أو تعمد إخفاء أدلة على أصالة المنتجات، أو استخدم الإجراءات لغاية غير مشروعة، فإن ذلك قد يفتح مجالا للمطالبة بالتعويض وفقا للقواعد النظامية.

وتقرر المادة العشرون بعد المائة من نظام المعاملات المدنية أن كل خطأ سبب ضررا للغير يلزم مرتكبه بالتعويض.

كما تضمنت المادة الرابعة والأربعون من قانون العلامات التجارية حكما خاصا بمطالبة المدعي سيئ النية بالتعويض عن الإجراءات التحفظية القضائية المنصوص عليها في المادة الأربعين، ضمن الشروط والمواعيد المحددة فيها.

ولا يصح الخلط بين هذا الحكم الخاص وبين جميع صور وقف الإفراج الجمركي أو اعتبار إلغاء الإدانة وحده دليلا كافيا على سوء النية.

ومن الناحية العملية، فإن المستورد الذي يريد المطالبة بالتعويض ينبغي أن يحتفظ بجميع مستندات الشحنة، وتواريخ الإجراءات، والفواتير المتعلقة بالتخزين والنقل، والعقود التي تعذر تنفيذها، والأدلة على العلاقة السببية بين الإجراء والضرر.

فالمطالبة بالتعويض لا تبنى على الاستياء من حجز البضاعة، وإنما على إثبات الخطأ والضرر والعلاقة السببية، أو تحقق شروط أساس آخر للمسؤولية تقرره الأنظمة.

الحادي عشر: التجارة الإلكترونية العابرة للحدود.. هل يستطيع الوكيل منع المتاجر الخارجية من البيع للسعوديين؟

أضافت التجارة الإلكترونية بعدا جديدا للاستيراد الموازي.

فقد يكون المتجر الإلكتروني موجودا في دولة أجنبية، وليس له سجل تجاري أو مستودع في المملكة، لكنه يعرض منتجات تحمل علامات مسجلة في السعودية، ويقبل المدفوعات من العملاء السعوديين، ويشحن المنتجات إلى عناوينهم مباشرة.

وهنا يجب التمييز بين ثلاث حالات:

الأولى: المنتجات المقلدة.

إذا كان المتجر يبيع منتجات مزورة أو تحمل علامة مقلدة، فإن لمالك العلامة مصلحة مشروعة في اتخاذ الإجراءات النظامية المناسبة لحماية حقوقه، بما في ذلك إجراءات وقف الإفراج الجمركي عند توافر شروطها.

وقد تتطلب مواجهة المتجر الموجود خارج المملكة اتخاذ إجراءات أمام المنصة الإلكترونية أو الجهات المختصة في الدولة التي يعمل منها.

الثانية: المنتجات الأصلية المستوردة للاستخدام الشخصي.

قررت المادة التاسعة والثلاثون استثناء الكميات الضئيلة ذات الصبغة غير التجارية الواردة ضمن الأمتعة الشخصية أو الطرود الصغيرة من أحكام المادة الثامنة والثلاثين.

لكن ذلك لا يعني أن كل شحنة إلكترونية صغيرة معفاة من جميع المتطلبات الجمركية أو الفنية، كما لا يعني أن تقسيم شحنة تجارية إلى طرود صغيرة يكسبها بالضرورة الصبغة غير التجارية.

الثالثة: المنتجات الأصلية التي يعرضها متجر خارجي للسوق السعودية بصورة تجارية.

في هذه الحالة، يعود البحث إلى مصدر المنتجات، ومشروعية طرحها للتداول، وطبيعة استعمال العلامة في الإعلان والبيع، ومدى وجود تضليل للمستهلك أو مخالفات أخرى مستقلة.

فالتاجر الذي يبيع منتجا أصليا قد يحتاج إلى استخدام اسم العلامة وصورها للتعريف بالمنتج، ولكن ذلك لا يمنحه حق الادعاء بأنه الوكيل الرسمي أو الموزع المعتمد إذا لم يكن كذلك.

كما ينبغي أن تكون البيانات المتعلقة بالضمان والمواصفات والخدمات المرتبطة بالمنتج واضحة وصحيحة.

فالفرق كبير بين أن تقول للمستهلك: هذا منتج أصلي من العلامة المعروفة، وأن تدعي: نحن الوكيل الرسمي لهذه العلامة في المملكة.

وقد يكون المنتج أصليا، بينما تنطوي طريقة عرضه على تضليل يستوجب المعالجة وفقا للأنظمة ذات العلاقة.

الثاني عشر: كيف يحمي المستورد نفسه قبل أن تصل الشحنة إلى الجمارك؟

تكشف القرارات الجمركية المشار إليها أن جودة المستندات قد تكون عاملا حاسما في نتيجة النزاع.

ولهذا فإن المستورد الذي يعتمد على شراء المنتجات الأصلية من الأسواق الأجنبية ينبغي ألا يكتفي بوجود فاتورة تجارية، بل عليه بناء ملف إثبات يسبق الشحنة ويصاحبها.

ويتضمن ذلك التحقق من المورد، والحصول على ما يثبت صلته بالمالك الأصلي أو بالموزعين المعتمدين، والاحتفاظ بفواتير الشراء وسلسلة التوريد، والتحقق من الأرقام التسلسلية وأرقام التشغيلات والعبوات والعلامات الموجودة على المنتجات.

كما أن من المهم الحصول، متى أمكن، على مستندات تثبت طرح المنتجات للتداول في سوق البلد المصدر من صاحب العلامة أو بموافقته، لما لذلك من أهمية خاصة عند بحث تطبيق المادة التاسعة والثلاثين.

ويجب كذلك التأكد من استيفاء اشتراطات الاستيراد والتداول المتعلقة بالمواصفات الفنية والسلامة والتسجيل لدى الجهات المختصة بحسب طبيعة المنتجات.

أما عند وقوع الحجز، فينبغي عدم الاكتفاء بتقديم اعتراض عام مفاده أن المنتجات أصلية، بل يجب تحديد السند النظامي للإجراء، وتقديم الأدلة التي تنفي التعدي المدعى به، والتمسك بالاستثناءات النظامية متى انطبقت شروطها.

وتعلمنا قضية شفرات الحلاقة التي انتهت بإلغاء غرامة 480 ألف ريال أن تقديم المستندات الجوهرية ومناقشة كفاية دليل التقليد قد يغير نتيجة النزاع.

كما تعلمنا قضية الملابس والأحذية الرياضية الصادرة عام 2025 أن إثبات أصالة علامة واحدة لا يكفي بالضرورة للدفاع عن جميع المنتجات والعلامات في الشحنة.

الثالث عشر: من يتحمل مسؤولية الخطأ في التمييز بين التقليد والاستيراد الموازي؟

أرى أن هذه المسألة تستحق اهتماما تنظيميا وقضائيا أكبر، ليس فقط لحماية المستوردين، بل أيضا لتعزيز فعالية إنفاذ حقوق الملكية الفكرية.

فالتدابير الحدودية وجدت لمكافحة الاعتداء على العلامات التجارية، وهي أداة ضرورية أمام التدفقات الكبيرة للمنتجات المقلدة.

لكن نجاحها ينبغي ألا يقاس بعدد الشحنات الموقوفة، وإنما بقدرتها على التمييز الصحيح بين المنتجات المخالفة والمنتجات الأصلية.

ولهذا فإن تطوير الممارسة العملية يقتضي تعزيز عدد من المبادئ:

أولا: التمييز بين التقليد وعدم الاعتماد. فكون المستورد غير معتمد لدى الوكيل لا يعني بالضرورة أن البضاعة مقلدة.

ثانيا: التحقق من صفة طالب الحماية. فمالك العلامة والمرخص له والوكيل التجاري والموزع الحصري ليست صفات متطابقة من حيث الحقوق والصلاحيات.

ثالثا: فحص الأدلة بصورة متوازنة. فلا ينبغي الاكتفاء بإفادة صاحب العلامة إذا قدم المستورد مستندات جدية تناقضها وتستوجب التحقيق.

رابعا: مراعاة طبيعة الضرر الناتج عن الوقف. خصوصا عندما تكون المنتجات سريعة التلف، أو تكون أجور التخزين مرتفعة مقارنة بقيمتها.

خامسا: تفعيل الضمانات المقررة نظاما. ومن ذلك الكفالات المناسبة التي تجيز المادة الثامنة والثلاثون اشتراطها للحد من إساءة استعمال إجراءات وقف الإفراج.

سادسا: الفصل بين حماية العلامة وحماية الحصة السوقية. فالحق الاستئثاري في العلامة لا ينبغي أن يستخدم لتقييد المنافسة التجارية المشروعة دون أساس نظامي.

كما أن تراكم القرارات القضائية والجمركية المنشورة يتيح فرصة مهمة لبناء مبادئ تطبيقية أكثر وضوحا في هذا المجال.

ولعل من الموضوعات التي تستحق المعالجة القضائية المستقلة تحديد الأثر الكامل للمادة التاسعة والثلاثين على الواردات التجارية الأصلية، والتمييز بين الاستنفاد بوصفه مبدأ متعلقا بتداول المنتجات وبين الاستثناء المحدد من إجراءات وقف الإفراج الجمركي.

خاتمة: ليس كل استيراد خارج الوكالة اعتداء على العلامة التجارية

تكشف منازعات الاستيراد الموازي عن حاجة ملحة إلى التمييز بين حقين مشروعين: حق مالك العلامة في منع تقليدها واستغلالها دون وجه حق، وحق التجار في تداول السلع الأصلية ضمن الحدود التي تقررها الأنظمة.

وقد أظهرت القرارات الجمركية السعودية المنشورة أن الإدانة بتقليد العلامة أو التهريب الجمركي ليست نتيجة حتمية لمجرد وجود اعتراض يتعلق بالعلامة.

ففي بعض القضايا، انتهت اللجان الاستئنافية إلى إلغاء الإدانة والغرامة والمصادرة وفسح المنتجات، بعد تمحيص مستندات المستوردين وعدم الاطمئنان إلى أدلة التقليد.

وفي قضايا أخرى، أيدت الإدانة حين بقيت المخالفة ثابتة ولم تقدم المستندات ما يكفي لدحضها.

لكن هذه القرارات، على أهميتها، لا تعني أن القضاء الجمركي قد قرر بصورة مطلقة جواز جميع صور الاستيراد الموازي، كما لا تعني أن أصالة المنتج تعفي من الالتزام بقواعد الاستيراد الأخرى.

والمهم أن المادة التاسعة والثلاثين من قانون العلامات التجارية الخليجي تقرر استثناء صريحا من التدابير الحدودية للسلع التي سبق طرحها للتداول في سوق البلد المصدر من صاحب العلامة أو بموافقته.

وهو نص ينبغي أن يحظى بمزيد من الاهتمام عند نظر اعتراضات المستوردين وطلبات وقف الإفراج الجمركي.

فالعلامة التجارية تمنح صاحبها حقا في حماية تميز منتجاته ومصدرها التجاري، لكنها لا تمنحه تلقائيا حق احتكار جميع الطرق التي تصل من خلالها المنتجات الأصلية إلى المستهلك.

والفصل بين التقليد والاستيراد الموازي ليس مجرد تمييز نظري في قانون الملكية الفكرية، بل قد يكون الفارق بين حماية مشروعة للعلامة التجارية، وإجراء يؤدي إلى تعطيل تجارة مشروعة وخسائر مالية جسيمة.

وحماية الملكية الفكرية الحقيقية لا تقوم على توسيع الاحتكار بغير سند، وإنما على إنفاذ الحقوق في حدودها النظامية، مع ضمان ألا تتحول أدوات الحماية إلى وسائل لإقصاء المنافسين أو الإضرار بالتجارة المشروعة.