متى يكون المصنف مبتكرا؟ معايير الأصالة والطابع الخاص في حقوق المؤلف

هل كل ما يكتبه الإنسان يعد مصنفا محميا؟ وهل كل تصميم أو رسم بياني يستحق الحماية لمجرد أن شخصا أنشأه؟ وما الحد الفاصل بين العمل المبتكر والعمل العادي الذي لا تنشأ عنه حقوق استئثارية؟

هذه الأسئلة ليست نظرية، بل تمثل إحدى أهم المسائل التي تسبق الفصل في منازعات حقوق المؤلف؛ إذ لا يكفي أن يثبت المدعي أن خصمه نسخ عمله، بل ينبغي ابتداء تحديد ما إذا كان هذا العمل يتوافر فيه الابتكار الذي يستحق الحماية، وما العناصر التي تشملها تلك الحماية.

فالنسخ لا يشكل بالضرورة اعتداء على حقوق المؤلف، كما أن بذل الجهد في إنتاج العمل لا يجعله بالضرورة مصنفا مبتكرا.

الابتكار في النظام السعودي: من الطابع الشخصي إلى الأصالة

كانت المادة الثانية من نظام حماية حقوق المؤلف السابق تنص على حماية المصنفات المبتكرة في الآداب والفنون والعلوم، أيا كان نوعها أو طريقة التعبير عنها أو أهميتها أو الغرض من تأليفها.

وعرفت لائحته التنفيذية الابتكار بأنه الطابع الشخصي الذي يعرضه المؤلف في مصنفه ويعطيه تميزا وجدة، ويبرز من خلال مقومات الفكرة التي عرضها أو الطريقة التي اتخذها لعرضها.

أما نظام حقوق المؤلف الجديد، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/169) لعام 1447هـ، فقد جاء بتعريف أكثر تحديدا، إذ نصت مادته الأولى على أن الابتكار هو:

(الإتيان بمصنف يتوفر فيه عنصر الأصالة، ويتميز بطابع خاص).

وهذا التعريف يثير سؤالين أساسيين: ما المقصود بالأصالة؟ ومتى يكون للمصنف طابع خاص؟

في تقديري، ينبغي قراءة هذين العنصرين باعتبارهما متكاملين؛ فالأصالة تتعلق بمنشأ التعبير واستقلال إبداعه، والطابع الخاص يتعلق بالخصائص التعبيرية التي تجسد مساهمة المؤلف في المصنف.

ولا يقصد بالطابع الخاص، بالضرورة، التفرد المطلق أو الاختلاف عن جميع ما سبقه من مصنفات، وإنما أن يحمل العمل ملامح يمكن نسبتها إلى الاختيارات الإبداعية لمؤلفه، وألا يكون مجرد نقل آلي أو ترتيب مألوف فرضته طبيعة العمل.

أولا: الأصالة لا تعني الجدة المطلقة

من أكثر أوجه الخلط شيوعا التعامل مع الابتكار في حقوق المؤلف كما لو كان الابتكار المطلوب في براءات الاختراع.

فالاختراع يخضع لمعيار الجدة وفق شروطه النظامية، بينما ترتبط أصالة المصنف بحقوق المؤلف باستقلال الإبداع وبما يتضمنه التعبير من مساهمة شخصية.

قد يكتب شخصان قصيدتين متقاربتين في المعنى والأسلوب، أو يلتقط مصوران صورتين متشابهتين لمشهد واحد، دون أن ينقل أحدهما عن الآخر. ولا يسقط التشابه وحده أصالة المصنفين إذا ثبت استقلال إنشائهما وتوافر الخصائص الإبداعية اللازمة.

وفي القضية الأمريكية الشهيرة Feist Publications v. Rural Telephone الصادر حكمها عن المحكمة العليا الأمريكية عام 1991، قررت المحكمة أن الأصالة تقتضي أن يكون المصنف قد أنشئ بصورة مستقلة وأن يتضمن قدرا من الإبداع، ولو كان محدودا، وأن الأصالة لا تعني الجدة.

ومن ثم، ليس السؤال الصحيح: هل سبق أحد إلى إنتاج عمل مشابه؟ بل: هل أنشأ المؤلف تعبيره باستقلال، وهل يحمل هذا التعبير مساهمة إبداعية خاصة؟

وهذا التمييز مهم، لأن اشتراط الجدة المطلقة قد يؤدي إلى استبعاد مصنفات أصيلة لمجرد أنها تنتمي إلى أساليب أو موضوعات شائعة.

ثانيا: حرية الاختيار الإبداعي معيار جوهري

أرى أن من أهم المؤشرات العملية على الابتكار البحث عن القرارات التي اتخذها المؤلف أثناء إنشاء مصنفه.

هل كانت لديه بدائل متعددة في الصياغة أو التكوين أو الترتيب أو المعالجة؟ وهل اختار بينها اختيارات انعكست على الشكل النهائي للعمل؟

فالمؤلف لا يبتكر بالضرورة عندما يأتي بفكرة لم تخطر لأحد من قبله، وإنما قد يتحقق ابتكاره في الطريقة التي يختارها للتعبير عن فكرة معروفة.

وقد طورت محكمة العدل الأوروبية هذا المفهوم من خلال معيار الاختيارات الحرة والإبداعية.

ومن أبرز تطبيقاته حكمها في قضية Painer عام 2011، المتعلقة بحماية الصور الفوتوغرافية؛ إذ أوضحت المحكمة أن المصور يستطيع إضفاء طابعه الشخصي من خلال اختيارات الخلفية والإضاءة ووضعية الشخص المصور وزاوية الالتقاط وتكوين الصورة ومعالجتها.

وهذا يعني أن صورتين للموضوع ذاته قد تختلفان في أصالتهما، ليس بسبب اختلاف الموضوع، بل بسبب الاختيارات التي مارسها كل مصور.

وفي المقابل، كلما ضاقت مساحة الاختيار، وخضع شكل المصنف لقيود تقنية أو وظيفية لا تترك مجالا حقيقيا للتعبير الإبداعي، ضعفت إمكانية إثبات الابتكار في العناصر المقيدة بتلك الوظيفة.

فالعبرة ليست بمجرد وجود قرار اتخذه المؤلف، وإنما بكون ذلك القرار اختيارا إبداعيا انعكس على التعبير النهائي.

ثالثا: الجهد والمهارة والتكلفة ليست بديلا عن الابتكار

قد يستغرق إنشاء قاعدة بيانات سنوات، ويتطلب جمعها فريقا من الباحثين، وتكلف مبالغ كبيرة، ثم لا تتوافر الأصالة في طريقة اختيار البيانات أو ترتيبها.

وقد ينشئ شخص آخر رسما بسيطا خلال دقائق، لكنه يحمل اختيارات تعبيرية تجعله مصنفا مبتكرا.

ولهذا ينبغي التمييز بين الجهد المنتج للمصنف والإبداع المتجسد في المصنف.

وفي قضية Feist المشار إليها، رفضت المحكمة العليا الأمريكية حماية دليل هاتف يتضمن أسماء المشتركين وأرقامهم مرتبة أبجديا، رغم الجهد المبذول في جمع البيانات، لأن الاختيار والترتيب كانا اعتياديين، ولم يظهرا القدر المطلوب من الإبداع.

ويتفق هذا الاتجاه من حيث المبدأ مع ما قررته المادة الثالثة من نظام حقوق المؤلف السعودي الجديد، التي شملت بالحماية مجموعات المصنفات وقواعد البيانات المبتكرة من حيث اختيار محتوياتها أو ترتيبها، دون أن تمتد الحماية إلى البيانات أو المواد نفسها.

ومن هنا يمكن القول إن الاستثمار في إنشاء المصنف قد يكون دليلا على العمل المبذول وقيمته الاقتصادية، لكنه ليس دليلا كافيا بذاته على أصالته.

رابعا: الطابع الخاص لا يعني التفوق الفني أو الجمالي

من الأخطاء التي قد تقع عند تقييم المصنفات إخضاعها لتقديرات الذوق الشخصي.

هل التصميم جميل؟ هل النص بليغ؟ هل الصورة احترافية؟ هل الرسم متقن؟

هذه الأسئلة قد تكون ذات أهمية تجارية أو فنية، لكنها لا تكفي لتحديد توافر الابتكار قانونا.

فقد تكون لوحة بسيطة من الناحية الفنية مبتكرة، وقد يكون تصميم متقن من الناحية التقنية خاليا من الاختيارات الإبداعية التي تؤهله للحماية.

وقد أكدت محكمة العدل الأوروبية هذا التوجه في حكمها الصادر في 4 ديسمبر 2025 في القضيتين المجتمعتين Mio وUSM، المتعلقتين بتصميمات الأثاث والفنون التطبيقية، حيث قررت أن هذه المصنفات لا تخضع لمعيار أصالة أشد من غيرها، وأن تقدير الابتكار يرتبط بالاختيارات الإبداعية الظاهرة في العمل ذاته، لا بمجرد الشهرة أو الاعتراف المهني أو النية الإبداعية لصاحبه.

وهذه نتيجة مهمة في قطاع التصميم والأزياء والمجوهرات والمنتجات الصناعية.

فالقاضي لا يفصل في مسابقة جمالية، وإنما يتحقق من وجود التعبير الإبداعي الذي يستحق الحماية.

خامسا: الابتكار قد يوجد في اختيار العناصر وترتيبها

ليس من الضروري أن يكون كل عنصر في المصنف مبتكرا بذاته.

فقد يتكون المصنف من صور مألوفة أو بيانات عامة أو أشكال هندسية شائعة أو معلومات لا تتمتع بحماية مستقلة، ومع ذلك يكون المصنف في مجموعه مبتكرا بسبب طريقة اختيار هذه العناصر وتنسيقها وترتيبها.

ولنتصور مصممين استخدما الدوائر والخطوط والألوان نفسها؛ فقد ينتج أحدهما ترتيبا تقليديا لا يحمل طابعا خاصا، بينما يقدم الآخر تكوينا بصريا تتجسد فيه اختيارات إبداعية مميزة.

وكذلك الحال في الأطالس والموسوعات والتقارير والخرائط وقواعد البيانات.

وهنا ينبغي التمييز بين أمرين:

الأول: حماية المصنف باعتباره بناء تعبيريا مبتكرا في مجموعه.

الثاني: حماية كل عنصر من عناصره على استقلال.

فثبوت الابتكار في المجموعة لا يجعل البيانات العامة أو الأشكال الشائعة التي تتكون منها حقوقا استئثارية لصاحبها.

وقد أكد النظام السعودي هذا المبدأ صراحة حين ربط حماية المجموعات وقواعد البيانات بالابتكار في الاختيار أو الترتيب، مع استبعاد حماية البيانات أو المواد نفسها لمجرد إدراجها في المجموعة.

سادسا: الفصل بين الفكرة والتعبير ضرورة لتحديد الابتكار

من أهم الضوابط التي تمنع التوسع غير المشروع في حقوق المؤلف أن الحماية لا تتعلق بالأفكار المجردة.

وقد نصت المادة الرابعة من نظام حقوق المؤلف الجديد على استبعاد الأفكار والإجراءات وأساليب العمل والمبادئ والحقائق المجردة وغيرها من العناصر المحددة فيها من نطاق الحماية.

كما أكدت المادة الرابعة من لائحته التنفيذية أن الحماية تقتصر على التعبير المتجسد في المصنف.

ولنفترض أن أحد الباحثين وضع فكرة لتصنيف المخاطر القانونية إلى خمس درجات، ثم أعد نموذجا بصريا يشرح هذا التصنيف.

ففكرة التصنيف ومنهجيته لا تصبحان حكرا له لمجرد صياغتهما في نموذج، بينما قد تتمتع الصياغة النصية والرسوم والتكوين البصري بالحماية إذا توافرت فيها الأصالة والطابع الخاص.

وينطبق الأمر ذاته على نماذج العقود، وخطط الأعمال، والمواد التعليمية، والأدلة الإجرائية، والتقارير الفنية.

فحقوق المؤلف تحمي الطريقة المبتكرة في التعبير عن المعرفة، ولا تمنح المؤلف احتكارا للمعرفة ذاتها.

سابعا: الابتكار في المصنفات المشتقة يقوم على الإضافة الخاصة

قد يستند المؤلف إلى مصنف سابق ثم يترجمه أو يختصره أو يشرحه أو يعيد صياغته في قالب مختلف.

وفي هذه الحالات لا يشترط أن يكون كل ما يتضمنه العمل جديدا، وإنما ينبغي البحث عن الإضافة الإبداعية التي قدمها مؤلف المصنف المشتق.

فقد تظهر أصالة الترجمة في الاختيارات اللغوية والأسلوبية للمترجم، كما قد يظهر الابتكار في الشروح والتحقيقات من خلال البناء والتحليل والتعليق والصياغة.

غير أن حماية المساهمة المشتقة لا تعني زوال حقوق صاحب المصنف الأصلي، ولا تجعل الاشتقاق غير المأذون به مشروعا.

ولهذا ينبغي عند تقييم المصنف المشتق فصل العناصر المأخوذة من المصدر عن الإضافات التي يمكن نسبتها إلى مؤلفه الجديد.

وهنا تظهر أهمية معيار قابلية تحديد المساهمة الإبداعية، بدلا من الاكتفاء بوصف العمل كاملا بأنه مبتكر أو غير مبتكر.

ثامنا: الابتكار مسألة موضوعية لا تثبت بمجرد ادعاء المؤلف

قد يصف صاحب المصنف عمله بأنه فريد ومبدع ومختلف عن جميع الأعمال الأخرى، ويقدم أدلة على المدة التي استغرقها إنتاجه، أو حجم الإنفاق عليه، أو الجوائز التي حصل عليها.

لكن هذه الوقائع، وإن كانت ذات قيمة استدلالية بحسب طبيعة النزاع، لا تغني عن فحص المصنف نفسه.

ويمكن الاستعانة في هذا الفحص بعدة قرائن، منها المسودات المتعاقبة، والبدائل التصميمية، والتعديلات الجوهرية، والاختيارات التي مارسها المؤلف، والمقارنة بالعناصر الشائعة في المجال.

غير أن هذه الأدلة ينبغي أن تقود في النهاية إلى تحديد الخصائص الإبداعية الظاهرة في المصنف، لا إلى الاكتفاء بوصف الجهد الذي سبق إنتاجه.

وتزداد أهمية هذا التمييز مع الانتشار الواسع لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي؛ إذ يثور السؤال حول حدود المساهمة البشرية في اختيار المخرجات وتحريرها وإعادة تكوينها، وما إذا كانت قد أنتجت تعبيرا تتوافر فيه الأصالة والطابع الخاص.

ولا ينبغي حسم هذه المسائل بمجرد معرفة الأداة المستخدمة، بل بفحص طبيعة المساهمة محل الحماية في ضوء النصوص النظامية والتطبيق القضائي.

كيف ينبغي فحص الابتكار في المنازعات القضائية؟

أرى أن تقييم الابتكار في المصنفات محل النزاع يمكن أن يتبع منهجا تحليليا من أربع مراحل:

المرحلة الأولى: تحديد المصنف ومحل الحماية.

يجب تحديد العمل الذي يدعي صاحبه حمايته، والعناصر التي يطلب اعتبارها مبتكرة؛ فلا يكفي الوصف العام بأنه تصميم أو تقرير أو صورة أو برنامج.

المرحلة الثانية: استبعاد العناصر غير المحمية.

وتشمل الأفكار المجردة والحقائق والأساليب الوظيفية والعناصر المألوفة التي لا يظهر فيها إسهام إبداعي مستقل، مع عدم إغفال احتمال ابتكار ترتيب هذه العناصر أو تكوينها مجتمعة.

المرحلة الثالثة: تحديد مظاهر الأصالة والطابع الخاص.

ويبحث فيها عن الاختيارات الحرة والإبداعية، والإضافات التعبيرية، وطريقة الانتقاء والتنسيق، والخصائص التي يمكن نسبتها إلى مساهمة المؤلف.

المرحلة الرابعة: تحديد نطاق الحماية قبل فحص الاعتداء.

فإذا ثبت ابتكار المصنف، فلا يعني ذلك أن كل ما يحتويه قد أصبح محميا، وإنما ينبغي تحديد العناصر التي تشملها الحماية، ثم فحص ما إذا كان الغير قد نسخ تلك العناصر أو استغلها على وجه يشكل اعتداء، مع مراعاة الاستثناءات النظامية.

وهذه المرحلة الأخيرة بالغة الأهمية؛ إذ إن التشابه بين مصنفين لا يكفي وحده لإثبات الاعتداء، ما لم يتعلق التشابه بعناصر تعبيرية محمية، وتتحقق بقية مقتضيات المسؤولية.

كما أن بساطة المساهمة الإبداعية قد تجعل نطاق الحماية ضيقا، دون أن تستلزم بالضرورة نفي الحماية عن المصنف بأكمله.

وتتأكد أهمية الفحص الفني في ضوء اللائحة التنفيذية الجديدة؛ فقد أوجبت المادتان الرابعة والستون والخامسة والستون، في الشكاوى المقدمة إلى الهيئة السعودية للملكية الفكرية، إرفاق تقرير فحص فني وفق المتطلبات والنموذج المعتمدين، يوضح وقائع الاعتداء وطبيعته ونطاقه وتحليل مظاهره.

وأرى أن من الضروري ألا يقتصر الفحص الفني في هذه المنازعات على إثبات التطابق أو التشابه، بل أن يسبقه تحليل لطبيعة العناصر التي يدعى تمتعها بالحماية ومظاهر أصالتها؛ فإثبات النسخ مسألة، وإثبات أن المنسوخ عنصر محمي مسألة أخرى.

خاتمة: الحماية للإبداع لا لمجرد الإنتاج

إن معيار الابتكار ليس اختبارا لمدى أهمية المصنف، ولا لمقدار الجهد المبذول فيه، ولا لقيمته السوقية، ولا حتى لمدى إعجاب الجمهور به.

إنه في جوهره اختبار قانوني لما إذا كان العمل يمثل تعبيرا أصيلا يحمل طابعا خاصا يمكن نسبته إلى اختيارات مؤلفه الإبداعية.

ولذلك فإن التوسع في تفسير الابتكار حتى يشمل كل إنتاج بشري قد يؤدي إلى احتكار المعلومات والأشكال والأساليب الشائعة، بينما يؤدي التضييق المفرط فيه إلى حرمان مصنفات أصيلة من الحماية لمجرد بساطتها أو محدودية قيمتها الفنية.

والتوازن الصحيح، في تقديري، هو ألا نحمي الفكرة لمجرد أنها مفيدة، ولا العمل لمجرد أنه مكلف، ولا الشكل لمجرد أنه مختلف، وإنما نحمي المساهمة الإبداعية التي تتجسد في التعبير عن تلك الفكرة.

وبذلك يمكن صياغة معيار جامع للابتكار في حقوق المؤلف:

يكون المصنف مبتكرا متى كان تعبيرا أنشئ باستقلال، وتجسدت فيه اختيارات إبداعية تكسبه طابعا خاصا قابلا للتحديد، سواء ظهرت هذه الاختيارات في صياغته أو تكوينه أو اختيار عناصره أو ترتيبها، وبما يتجاوز مجرد النقل الآلي أو المعالجة الوظيفية البحتة.

وهذا المعيار ليس تعريفا تشريعيا بديلا، بل صياغة تفسيرية مستمدة من تعريف الابتكار في النظام السعودي، ومعززة بالمبادئ المستقرة في القضاء المقارن.

فالمسألة في نهاية المطاف ليست: كم بذل المؤلف في إنشاء عمله؟

بل: ما الذي أبدعه فيه، وأين يظهر ذلك الإبداع؟